ثانيا: إخباره عن أمور غيبية ( حاضرة ومستقبله ) ما كان الرسول ليغامر ويصرح بها إلا أن يكون على يقين بان الذي اخبره بها إنما هو علام الغيوب وإلا كيف سيكون موقفه أمام الناس لو لم تصدق نبوءاته
1 – النبوءات الحاضرة : وهى إخباره عن أحداث ( يصل عددها ل 17 حدث ) تقع في نفس وقت حديثه في أماكن تبعد عنه مئات وآلاف الكيلومترات مع انعدام وسائل الاتصالات
*منها إخباره لعمه العباس عن المال الذي دفنه في مكة قبل مجيئه لغزوة بدر ولم يخبر به إلا زوجته
كان الذي أسر العباس بن عبد المطلب أبو اليسر بن عمرو وهو كعب بن عمرو أحد بني سلمة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أسرته يا أبا اليسر قال لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد ولا قبل هيئته كذا هيئته كذا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعانك عليه ملك كريم وقال للعباس يا عباس افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث وحليفك عتبة بن جحدم أحد بني الحرث بن فهر قال فإني كنت مسلما قبل ذلك وإنما استكرهوني قال الله أعلم بشأنك إن يك ما تدعي حقا فالله يجزيك بذلك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ معه عشرين أوقية ذهب فقال يا رسول الله احبسها لي من فدائي قال لا ذلك شيء أعطانا الله منك قال فإنه ليس لي مال قال فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل وليس معكما غيركما أحد فقلت إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولقثم كذا ولعبد الله كذا قال فوالذي بعثك بالحق ما علم به أحد من الناس غيري وغيرها وإني أعلم أنك رسول الله
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 6/88
*وإخباره (عمير بن وهب ) الذي جاء ليقتله بالمدينة عن الحديث الذي دار بينه وبين (صفوان بن أمية ) في حجر إسماعيل بمكة وكيفية تأمرهما على قتله فاسلم عمير
لما رجع وفد المشركين إلى مكة أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر ، فقال صفوان : قبح العيش بعد قتلى بدر ، قال : أجل والله ما في العيش خير بعدهم ولولا دين علي لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه ، إن لي عنده علة أعتل بها أقول : قدمت على ابني هذا الأسير ، ففرح صفوان بقوله وقال : علي دينك وعيالك أسوة عيالي في النفقة لا يسعني شيء ويعجز عنهم ، فحمله صفوان وجهزه وأمر بسيف عمير فصقل وسم وقال عمير لصفوان : اكتمني أياما ، فأقبل عمير حتى قدم المدينة فنزل بباب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فعمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل هو وعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : تأخر ثم قال : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت على أسيري عندكم ، قال : اصدقني ما أقدمك ؟ قال : ما قدمت إلا في أسيري ، قال : فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك ، والله حائل بينك وبين ذلك ، قال عمير : أشهد أنك رسول الله ، إن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر لم يطلع عليه أحد غيري وغيره فأخبرك الله به فآمنت بالله ورسوله ، ثم رجع إلى مكة فدعا إلى الإسلام فأسلم على يده بشر كثير
الراوي: أنس بن مالك المحدث: السيوطي - المصدر: الخصائص الكبرى - الصفحة أو الرقم: 1/208
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
*وإخباره بمقتل زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبى طالب ثم عبد الله بن رواحه ثم تولى خالد بن الوليد قيادة الجيش في غزوة مؤته بأرض الشام
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحه فأصيب ، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح عليه ، وما يسرني ، أو قال : ما يسرهم ، أنهم عندنا ) . وقال : وإن عينيه لتذرفان .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3757
*وإخباره بموت النجاشي ملك الحبشة في الحبشة وقت موته وهو بالمدينة
عن أبي هريرة قال : نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة ، اليوم الذي مات فيه ، فقال : استغفروا لأخيكم . وعنه رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم صف بهم بالمصلى ، فكبر عليه أربعا .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1327
*إخباره بكتاب حاطب بن أبى بلتعة
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير وأبا مرثد ، وكلنا فارس ، قال : ( انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج - قال أبو سلمه : هكذا قال أبو عوانة : حاج - فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين ، فأتوني بها ) . فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركتاها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تسير على بعير لها ، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، فقلنا : أين الكتاب الذي معك ؟ قالت : ما معي كتاب ، فأنخنا بها بعيرها ، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا ، فقال صاحبي : ما نرى معها كتابا ، قال : فقلت : لقد علمنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حلف عليذ : والذي يحلف به ، لتخرجن الكتاب أو لأجردنك ، فأهوت إلى حجزتها ، وهي محتجزة بكساء ، فأخرجت الصحيفة ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : يا رسول الله ، قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حاطب ، ما حملك على ما صنعت ) . قال : يا رسول الله ، ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله ؟ ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي ، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله ، قال : ( صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا ) . قال : فعاد عمر فقال : يا رسول الله ، قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فلأضرب عنقه ، قال : ( أو ليس من أهل بدر ، وما يدريك ، لعل الله اطلع عليهم فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد أوجبت لكم الجنة ) . فاغرورقت عيناه ، فقال : الله ورسوله أعلم .
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6939
*وإخباره أن الأرضة (العتة) قد أكلت ما كتب في صحيفة المقاطعة التي كتبتها قريش وعلقتها داخل الكعبة وهو محاصر مع قومه في الشعاب خارج مكة فوجدوها كما قال
يراجع كتاب البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثانى ذكر نقض الصحيفة ص 114
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ